التخطي إلى المحتوى
مطار غزة.. حلم الدولة بات مرعى للأغنام
الطريق إلى مطار غزة الدولي، الواقع في المنطقة الحدودية بين مصر وإسرائيل جنوبي قطاع غزة، لم يكن سهلا، فالوصول إليه ينطوي على شيء من المخاوف الأمنية المتعلقة بقرب المكان من مواقع عسكرية إسرائيلية، عرف عنها إطلاقها للنار عند الاشتباه بتحركات في محيط المطار.

طريق وعرة مكشوفة مكسوة بالشوك وقليل من حشائش نبتت حديثا بعد مطر سقا الأرض قبل أسابيع، تقودك إلى ركام أبنية نالت منها الصواريخ الإسرائيلية، حتى قطعتها وتركت تحتها حفرا كبيرة، راسمة ملامح مكان موحش بكل تفاصيله، بعدما كان يوما محط المسافرين من أرجاء العالم إلى فلسطين.

ذكريات السفر

على واحد من أعمدة مبنى صالة الوصول، جلس مدير المعدات الأرضية في مطار غزة، عمر شاهين، متحدثا لـ”سكاي نيوز عربية” بحسرة ومرارة قائلا: “أنا بكيت مرتين، مرة يوم افتتاح المطار، ومرة يوم زرته بعد تدميره”.

يصمت عمر شاهين وعيناه تجوبان المكان، ثم يقول: “بدأنا برحلة واحدة في الأسبوع وتطورنا إلى أقل شيء 4 رحلات يوميا، ويوم السبت بالذات كان عندنا 16 رحلة ذهاب وإياب، فكان تسهيل السفر للمواطن الفلسطيني، كان يطلع بقيمته يعني يسافر بدون أي مشاكل”.

الإغلاق والتدمير

وقد افتتح مطار غزة الدولي يوم 24 نوفمبر عام 1998، بحضور كل من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، وزعماء آخرين.

يعد أول مطار للفلسطينيين، كان ينظر إليه بمثابة واحد من مقومات الدولة الفلسطينية المنشودة.

لكن مع تسارع أحداث انتفاضة الأقصى، أغلقته إسرائيل لأول مرة بتاريخ 8 أكتوبر 2000، ثم أغلقته نهائياً يوم 13 فبراير 2001، لتتبعه بقصف دمره.

ويقول مدير الاتصال في المطار، عماد الهمص، لـ”سكاي نيوز عربية”: “بدأ التدمير الكامل للمطار، فصرنا نأخذ ما يمكن حمله من الأجهزة وننقلها خارج المطار في مخازن، في محاولة للاحتفاظ بما يمكن الاحتفاظ به من أجهزة”.

مرعى للأغنام

كانت الحشائش القليلة، التي قابلتنا عند وصولنا، قد جذبت قطيعا من الأغنام والخراف، حيث جاب القطيع أروقة ما كان يوما مطارا تعج به حركة الطائرات إقلاعا وهبوطا، وتحول إلى مرعى.

وبالتزامن تمر عربتان يجرهما حماران من أمام إحدى الصالات المدمرة، وهي صالات تحيطها أكوام كبيرة من القمامة، وصولا إلى مدرج الطائرات الذي غطته تلك الأكوام بالكامل.

مشهد أثار حديثا كثيرا عند القائم بأعمال رئيس سلطة الطيران المدني، زهير زملط، الذي قال لنا إنه يشعر بالألم أن يتحول أحد رموز السيادة الفلسطينية إلى مكب نفايات ومرعى للأغنام.

ويتابع الرجل حديثه مقارنا ذلك الزمن بحال المسافر الفلسطيني اليوم بعد فقدانه المطار، ويقول: “عندما كان له مطار، كان يسافر من غزة للسعودية لنقل المسافرين والحجاج والمعتمرين تأخذ المسافة ساعتين، اليوم يعاني الأمرين في طريق المعابر والطريق البري وصولا لمطار القاهرة 72 ساعة”.

يعاود العاملون الثلاثة في المطار سابقا، إلقاء نظرة أخيرة عليه مملوءة بالحسرة، قبل مغادرة المكان الذي كان حلما، فصار أطلالا، لكنه باق يراودهم كل لحظة يذوقون فيها قسوة الإغلاق، الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، متحكما بحلهم وترحالهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.